حسن بن عبد الله السيرافي
265
شرح كتاب سيبويه
وذلك قول أهل ( الحجاز ) : أردد وإن تضارر أضارر وإن تستعدد استعدد . وإن تحرك الثاني لساكن يلقاه من كلمة أخرى لم يتغير إظهار الحرفين ولا يدغمون ؛ لأن التحريك ليس بلازم كقولك : ( أردد الرجل ) و ( أن تستعدد اليوم استعدد ) يدعونه على حاله ولا يحفلون بالتحريك ، لأنه لا يلزمه أبدا أن يلقاه ساكن وبنو تميم ومن تبعهم يقولون ( رد وفر وعض وإن تردّ أردّ ) وقد جاء القرآن باللغتين جميعا ، قال اللّه عز وجل : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ " 1 " وقال تعالى : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ " 2 " فإذا أدغم الحرف الأول في الثاني وكان قبل الحرف الأول منهما ساكن ألقوا حركة الأول على الساكن الذي قبله كقولك : ( ردّ يردّ وعضّ يعضّ وفرّ يفرّ ) وكان الأصل ( يردد ويعضض ويفرر ) . وكذلك إذا قلت ( استعد يستعد ) فأصله ( استعدد يستعدد ) فإذا ألقيت حركة الأول منهما على الساكن الذي قبله وكان قبل ذلك الساكن ألف وصل سقطت لتحرك ما بعدها والاستغناء عنها وذلك قولك : ( ردّا ) و ( ردّوا ) و ( عضّا ) و ( عضّوا ) و ( فرّا ) و ( فرّوا ) و ( ردّي ) و ( عضيّ ) و ( فريّ ) والأصل : ( ارددا ) و ( اعضضا ) و ( ارددوا ) و ( اعضضوا ) و ( اعضضي ) ، فلما ألقيت حركة الدال الأولى على الراء من ( ارددا ) فتحركت الراء سقطت ألف الوصل للاستغناء عنها . فإن كان بين الحرف الذي ألقيت عليه الحركة وبين ألف الوصل حرف آخر لم يسقط لأن الساكن الذي بعد ألف الوصل بحاله وذلك قولك : ( اطمأنّ ) و ( اقشعرّ ) و ( اطمئنّوا ) و ( " استعدّوا ) " لأنك إذا قلت : ( اقشعر ) و ( اطمأن ) فأصله ( اقشعرر ) و ( اطمأنن ) فألقيت حركة الراء الأولى من ( اقشعرر ) على العين والنون الأولى من ( اطمأنن ) على الهمزة وبين العين من ( اقشعرّ ) وألف الوصل حرفان فلم تغير ألف الوصل ، لأن الساكن الذي بعدها بحال ومن ذلك ( اجترّ ) و ( احمرّ ) و " ( انقدّ ) أصله ( اجترر ) و ( احمرر ) و ( انقدد ) ولما أدغمت لم تغير الألف ولم تزد على الإدغام شيئا ولم تلق حركة المدغم على ما قبله ، لأنه متحرك فتركته على حاله كما قلت : ( رد ) و ( ردوا ) وأصله ( ردد ) و ( رددوا ) ولما أدغمت لم تغير . وإذا كان الساكن الذي قبل الحرف المدغم ألفا لم تحذفها إذا أدغمت وذلك في
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 217 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 282 .